الشيخ مرتضى الحائري
141
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
ولا أرى أصدق من أن يقال : إنّه في كلّ ما صدق عنوان الأمارة على اللازم كاللازم المقصود في الخبر والإقرار والبيّنة - كالخبر أو الإقرار بإشراب السمّ المهلك - فلا ريب في حجّيّته ، لا من جهة ترتّب أثر اللازم على المؤدّى ، بل من جهة كون اللازم بنفسه مصداقاً لعنوان الأمارة ؛ وكذا في ما كان ترتّب الأثر عقلائيّاً ولم يردع عنه الشارع أو في ما كان مقتضى الإطلاق ترتيب أثر الأطراف ، وأمّا بنحو الكلّيّة فلا ، ولذا لا أظنّ الالتزام بأنّ الظنّ بالقبلة إذا كان ملازماً لدخول الوقت يجوز الدخول في الصلاة من دون العلم بذلك كما لا يخفى ، واللَّه العالم . الخامس : في بعض المسائل الّتي أشار إليه قدس سره في الرسائل ممّا يمكن أن يدلّ على الاعتبار بالمثبت في الجملة : فمنها : ما نقله عن المحقّق قدس سره في الشرائع وجماعةٍ من الفقهاء « 1 » قدّس اللَّه أسرارهم من أنّه لو اتّفق الوارثان على إسلام أحدهما المعيّن في أوّل شعبان والآخر في غرّة رمضان ، واختلفا فادّعى أحدهما موت المورّث في شعبان والآخر موته في أثناء رمضان كان المال بينهما نصفين ، لأصالة بقاء حياة المورّث « 2 » . انتهى . قال الشيخ المؤسّس قدس سره : ما خلاصته أنّ الأصل المشار إليه مثبت ، لأنّ الأثر وهو التوارث مترتّب على موت المورّث عن وارث مسلم ، وبقاء الحياة لا يثبت الأثر المترتّب على لازمه الّذي هو الموت في زمان إسلام الوارث . إلّا أن يقال : إنّه يكفي ثبوت إسلام الوارث في زمان حياة المورّث في إثبات الوارثيّة ويكون المقصود بالاستصحاب ذلك « 3 » . انتهى . أقول : ما ذكره غير دافع للإشكال ، فإنّ ما هو الموضوع للتوارث الفعليّ ليس إلّا موت المورّث في زمن إسلام الوارث أو عدم كفره كما يجيء إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) كالشيخ الطوسيّ في المبسوط : ج 8 ص 273 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 14 ص 141 . ( 2 ) فرائد الأصول : ص 385 عن شرائع الإسلام : ج 3 و 4 ص 908 . ( 3 ) فرائد الأصول : ص 385 .